العلاج الوظيفي في الطب النفسي

لمدة سنتين كنت غائبة تمامًا عن الأضواء ومنشغلة بعمل ما أحب لكن السنة الثالثة مختلفة لأن عدد كبير من زميلاتي والطالبات – والطلاب مؤخرًا – أظهروا الكثير من الاهتمام ولذلك كان من اللازم أن اتحرر من عقدة المحتال وأن اشارك مع العالم جزء عملي وعلمي ضئيل من تجربتي.  

أولًا ينبغي على الراغبات في العمل في هذا المجال الصدق مع أنفسهن (هل أنا بالمرونة بالكافية؟ هل أملك شبكة دعم نفسية واجتماعية تساعدني على الانسجام مع بيئة عملي هذه؟ والكثير من الاسئلة الضرورية لتحصين نفسك ضد الاحتراق الوظيفي فالشغف وحده لا يكفي) 

ثانيًا التحلي بذهن متفتح يتقبل كافة الحالات والقصص والتي قد تهزك بعضها ولن تملك مشاركة هذا إلا مع دائرة مهنية ينبغي أن تختارها بعناية لتحافظين على سلامتك النفسية وتستمدين النصح الملائم (اخصائيات نفسيات من نفس الوسط – اخصائيات اجتماعيات أو في حالتي اخصائيات علاج وظيفي يعملن بالطب النفسي لكن من مناطق مختلفة) 

ثالثًا القراءة المتنوعة والإطلاع على مختلف اهتمامات المرضى ليكون لديك أرضية مشتركة تسهل البدء بالمجموعات العلاجية والمحافظة على تناغمها، المرضى يعرفون من يأتي مستهينًا بهم ويمضي الوقت معهم بلعب البلايستشين ومن يبذل مجهود الحوار معهم (وفق قواعد المجموعة) 

رابعًا القراءة عن اضطرابات الشخصية فهذه النصيحة تمنيت تلقيها قبل المباشرة بالعمل واليوم اوثقها هنا لعلها تنفعكم. 

خامسًا ممارسات اخصائي العلاج الوظيفي تعتمد على المنشأة ففي المكان الذي أعمل فيه (إقامة قصيرة المدى – عيادات خارجية) نحرص على الجلسات الجماعية وعلى أن تتحلى بطابع ترويحي وفيما يلي سأعرج على ذكر أهم الأنشطة وأدوات التقييم المستعملة: 

  • الرسم (كل جلسة يكون لها طابع عام مثلًا أرسم أحب الأشياء إليك وقد تفيد هذه اللوحات لاحقًا في تشخيص المرضى لأن هناك من قد يرسم خيط القصة التي كان يتكتم عليها طويلًا وغيرها … كما أن هذه الرسومات قد تشير لتحسن المريض واستعداده للخروج والعودة لحياته العادية) 
  • الفخار (لدواعي السلامة لا نستخدم عجلة احترافية بل نستخدم الالعاب المصغرة ويستمتع المرضى كثيرًا بهذه التجربة كما أنها تلفت انتباهك كاخصائية علاج وظيفي لممارسة التحليل الوظيفي فهناك من قد يتهرب من ملامسة السيراميك/ الطين لأنه يتحسس من هذا الملمس وهناك من قد يفقد التركيز او الاهتمام في منتصف العمل وهذه علامات مهمة. 
  • الطبخ (إعداد وجبة من مقادير موجودة في متناول المجموعة) 
  • الحياكة والخياطة والتطريز (كما أسلفنا هذه الأنشطة تتبع الميول الجندرية غالبًا لكننا نعرضها للجميع وقد يبدي أحد المرضى بقسم الرجال اهتمام بالنشاط ويتقن العمل – تزداد صعوبة العمل تبعًا لتحسن المرضى وكمحاولة لتحدي قدراتهم وإظهار الإمكانيات التي يتمتعون بها) 
  • القراءة 
  • الدراما وتمثيل نصوص متنوعة من اختيارهم أو من كتابتهم 
  • الكتابة العلاجية (كتابة اليوميات أو الكتابة التعبيرية فهناك من يجيد الشعر ويجد متنفس في إطلاق مخيلته لخارج أسوار المستشفى وغيرها من القوالب الإبداعية)
  • الانشطة الجماعية (ألعاب متنوعة لتعزيز تفاعل المجموعة مع بعضهم بعضًا)

من أدوات التقييم:

– Occupational Profile (AOTA)

– Quality of life assessment (Arabic ver.)

– Aggression Questionnaire (Buss & Perry, 1992)

– Hospital Anxiety and Depression Scale (HADS)

– FIM

ملاحظة مهمة وإن بدت بديهية قد تكون بعض الأدوات بالانجليزية لكن لنحرص على استخدام اللغة العربية في كل حين طالما لم يبدي المريض تفضيلًا لاستخدام الانجليزية، مع العلم بأن كل الملاحظات والتقارير تُكتب بالانجليزية. 

السنة الأولى للفصل الأول

اهلًا بالقادم من أيام ولقاءات وحكايات.

تدهشني حقيقة أن نادي الكتابة يكمل اليوم سنته الأولى، اشعر كما لو أنني بالأمس اخطط مع أفنان ونبحث معًا عن أسم لنادي الكتابة الذي نحلم بتأسيسه. 

تبدأ حكاية النادي في المستشفى حيث أعمل فهناك تعرفت على أفنان التي تمارس الكتابة وتملك صوتًا عفويًا ازدهر بصياغته لقصص مأخوذة من الواقع، كنا قد خرجنا بعد اجتماع طويل للغداء في تيم هورتنز وهناك من قصة لقصة قالت عن أحلامها وشاركتها الحلم بالبدء بنادي لكن أخاف من فكرة العمل عليه وحيدة. حينها كانت أفنان مقبلة على مرحلة جديدة في مسيرتها العملية وستنتقل بعد أشهر لمنطقة أخرى لكن لم توقفنا أية مخاوف لقد وجدنا العزيمة للإقبال على هذا الحلم كنا اثنتين نشد بعضنا ونبدد القلق بإتباع قاعدة “ما هان تبارك” اخترنا الاسم في لقاء آخر يوم اربعاء إن لم تخني الذاكرة وعلى وجبة غداء في تيم هورتنز الذي استضاف معظم لقاءات عملنا حتى حانت لحظة انتقال أفنان. 

استمر في القراءة “السنة الأولى للفصل الأول”

علمتني العصفورة

اكتب اليوم عن العصفورة التي علمتني الكتابة الإبداعية أو ما يسمى بالكتابة الإعلانية أو كتابة المحتوى 

اكتب لتوثيق رحلة قراءة مدونتها التي أشعرتني بأنني امام صديقة قديمة تألفها الروح. 

إليكم في البداية ما تعلمت من فاطمة عن الكتابة الإبداعية حيث عُدت لمحادثتنا الطويلة في  تطبيق التيلجرام قبل أن أحذفه – في محاولة للتخفف – وقمت بترتيب كل نصائحها وتعليماتها التي عجزت عن الإلمام بها في الممارسة العملية لكن لا بأس أنا سعيدة بهذه التجربة وها أنا أحاول أن أنقل ما تعلمته لكم اصدقائي الغرباء. 

استمر في القراءة “علمتني العصفورة”

عزاء

هذه الأزمة تسلبنا القدرة على الوقوف مع من نحب في طقوس العزاء، أصواتنا وحدها تقف معهم.

أصبحت الاتصالات قصائد رثاء لا تنكسر، وإن انكسر صوت ملقيها. 

رحم الله كل من غادرونا دون لمسة وداع أخيرة، وأقول ما تقول أمي اليوم: ذهب ليلقى حبيبتيه.

وأفكر هل تقصد عينيه؟ أم المرأتين اللاتي عُدن للجنة فالحياة الطويلة لم تكن يومًا مقدرة لقلوب بهذه الطيبة.

الحياة للاشقياء، اكتبها وأنا ألوم نفسي لكن أسلي بهذا العبث حزني المتنامي لحزن أمي. 

رحم الله عمي وعم تلك القرية بأكملها فوزان بن عدل.

غرفة جديدة

فوضى الوباء والصخب الذي لازم هذا التوقف الإجباري الذي عايشه معظمنا، كلها تبدو بعيدة عني اليوم وأنا أدلل نفسي بكرم بعد يوم عمل قمت فيه بأكثر مما توقعت من نفسي وأنا يا سادة عادة قاسية في تقييم الأمور.

قرأت وشاهدت حلقة من مسلسلي المفضل والذي نال هذه المكانة لسببٍ لا يمكنني الإفصاح عنه، سبب شخصي وقد يقود لمحادثة طويلة سأتهرب منها بالضحك، لكن إجمالًا تغمرني الخفة منذ أن عانقت بعيني غيوم هذا الصباح حتى آخر نصف ساعة من هذا اليوم والرضا يتملكني، قرأت الكثير من مدونة أحبها وعزمت على مشاركة المقربين تدويناتها المفضلة عندي ولولا الحياء لتحدثت عن كل تدوينة لكنني تمالكت نفسي.

استمر في القراءة “غرفة جديدة”

ليلًا كانت هي الجوهرة [الحياة بنكهة أدبية]

“جربي أن تعرفي ما وراء السؤال! كلمة لا تنهي القصة قبل أن تبدأ” كانت هذه خاطرة تراوغ حيز التطبيق لكن هناك من ينجحون في مواجهة السؤال وإجابته، دون حاجة للرقص مع الكلمات ومنهم كانت خالتي ريم. 

قبل عدة أعوام في ليلة هادئة حد الضجر اضطرب جهازها المحمول بالرنين المتواصل، الرقم غريب لم يقيد في قائمة اتصالاتها والساعة متأخرة لكنه موسم القلق، الأيام الأخيرة من الأسبوع الميت الذي يسبق الاختبارات!  

كان الملل سيد الموقف وردت ريم ليرن صوتها بإجابة سريعة على سؤال انبعث من الجهة المجهولة “لا معك ريم!” 

استمر في القراءة “ليلًا كانت هي الجوهرة [الحياة بنكهة أدبية]”

بيت جدتي

كل أحلامي تتخذ من هذا البيت مسرحًا لها، البيت الأجمل والأكثر بساطة المكلل بالدفء و المكتظ بالناس طوال أوقات السنة. كيف أصف لكم هذا البيت الذي كان يشبه قلب جدتي؟ 

كانت أبوابه كثيرة وكان يطل على كل جهات القرية، يتوسطها كما لو أنه قلب نابض ليس كأي بيتٍ آخر! 

استمر في القراءة “بيت جدتي”

١٠٠ سنة سينما (١/٥)

 

منذ علمت عن قائمة أفضل ١٠٠ فيلم مصري بتصويت من النقاد، قررت مشاهدتها وكانت الأزمة الحالية كفيلة بتهيئة الوقت والمزاج التواق لمغادرة الزمان والمكان، وكما يشير العنوان قررت آلا تكون تدوينة واحدة هائلة بل تدوينات يجود بها الخاطر لا تثقل عليّ ولا على من قد يسوقه الحظ ليقرأها. 

بطبيعة الحال فهذه الصفحة لا تخلو من حرق للأحداث، لذا أعتذر مقدمًا وتذكروا بأنها مجرد انطباعات، لست هنا للنقد ولا لدراسة هذه الأفلام. كما يمكنكم الإطلاع على القائمة هنا

قررت البدء من أسفل القائمة لأني أحب دائمًآ أن أحتفظ بالأفضل للنهاية، حتى في الأكل طبقي المفضل هو آخر ما تمتد يدي إليه!

استمر في القراءة “١٠٠ سنة سينما (١/٥)”

ثرثرة عن Julie & Julia

مرحبًا .. تبدو التحية الملائمة، الأكثر حيادية والأكثر رقة عندما تأتي في أغنية 

في ظل الأوضاع الراهنة التي تخيم علينا بكامل ثقلها كانت فكرة الكتابة حاضرة لكنها هي الأخرى ثقيلة 

ومن منطلق just do it

قررت أن أكتب كل ما يعتمل في داخلي لذا لن أترجم أفكاري، هل أكذب عندما أقول فكرت بهذا الشيء باللغة الأنجليزية؟ هذا موضوع آخر للبحث فيه لكن لأصدقكم القول استسهل الحديث مع نفسي بالإنجليزية وعندما أقع في مأزق فيما يخص التعبير أهرع كذلك لها لكن ما لا جدال فيه أن العربية هي لغة حياتي الخاصة، لغة الأصدقاء والعائلة. 

اكتب اليوم – سُتنشر هذه التدوينة بعد عدة أسابيع لأنها على ما يبدو عادة – فور انتهائي من مشاهدة فيلم Julie & Julia استمر في القراءة “ثرثرة عن Julie & Julia”